ابن حزم

337

رسائل ابن حزم الأندلسي

بعزّتهم « 1 » فالحق أكثر منهم وأقدم وأعز وأعظم عند كل أحد وأولى بالتعظيم . وإذا شئت أن تتيقن فساد مراعاة ما ذكرنا فتأمل أهل كل ملة وكل أمة ، فإنك تجدهم مطبقين على تعظيم أسلافهم وصفتهم بكل فضيلة وبكل خير وذم أسلاف من خالفهم . وتأمل كلّ قول يقال ، فقد كان القائلون به في أول أمره « 2 » قليلا ، وأكثر ذلك يرجع إلى واحد ثم كثر أتباعه . وفتّش كلّ قول قديم تجده قد كان ابن ساعة بعد أن لم يكن ، ثم مرّت عليه الأيام والشهور والسنون والدهور . فاعلم أن مراعاة هذه الأمور من ضعف العقل وقلة العلم . ولا تبال « 3 » أيضا وان « 4 » كانوا فضلاء على الحقيقة « 5 » فقد يخطئ الفاضل ما لم يكن معصوما . ولو أن ذلك الفاضل لاح له ما لاح لك لرجع إليك ولو لم يفعل لكان غير فاضل . وأخبرك بحكاية لولا رجاؤنا في أن يسهل بها الإنصاف على من لعله ينافره « 6 » ما ذكرناها ، وهي : أني ناظرت رجلا من أصحابنا في مسألة فعلوته فيها لبكوء كان في لسانه ، وانفصل المجلس على أني ظاهر ، فلما أتيت منزلي حاك في نفسي منها شيء ، فتطلبتها في بعض الكتب فوجدت برهانا صحيحا يبين بطلان قولي وصحة قول خصمي ، وكان معي أحد « 7 » أصحابنا ممن « 8 » شهد ذلك المجلس فعرفته بذلك ، ثم رآني « 9 » قد علّمت على المكان من الكتاب ، فقال لي « 10 » ما تريد ؟ فقلت : أريد « 11 » حمل هذا الكتاب وعرضه على فلان وإعلامه بأنه المحق وأني كنت المبطل وأني راجع « 12 » إلى قوله . فهجم عليه من ذلك أمر مبهت وقال لي : وتسمح

--> ( 1 ) س : بعدتهم . ( 2 ) م : مرة . ( 3 ) س : تبالي . ( 4 ) م : إن . ( 5 ) على الحقيقة : سقطت من م . ( 6 ) س : ينافر . ( 7 ) م : معي آخر من . ( 8 ) م : قد . ( 9 ) س : ثم إني . ( 10 ) لي : سقطت من م . ( 11 ) أريد : سقطت من س . ( 12 ) س : راجعا .